في إطار الاتفاق الموقع بتاريخ 23 يوليوز 2024 بين التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة والحكومة، انعقد اجتماع بتاريخ 21 مارس 2025 برئاسة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حيث صدر بيان رسمي يلخص التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاق. وعلى الرغم من تقديم ملخصات فنية وعملية حول النقاط المتفق عليها، إلا أن المخرجات بدت سطحية وغير كافية لتلبية تطلعات الأطر الصحية، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي اتسمت بالتباطؤ في تفعيل الاتفاقات المعلنة.
نقاط الاتفاق: بين العمق والاختزال
أبرز البيان مجموعة من الإجراءات التي من المفترض أن تُنفذ، ومن بينها:
- الرفع من الأجور الشهرية للأطر التمريضية والإدارية والتقنية.
- احتساب السنوات الاعتبارية لبعض فئات الأطر التمريضية.
- إدراج التعويضات الخاصة بالمهام ضمن نظام GST.
- تحسين شروط الترقي وإرساء أنظمة أساسية جديدة لمهنيي الصحة.
- إجراءات أخرى تتعلق بالتعويضات المرتبطة بالبرامج الصحية وبعض التدابير الإدارية.
وعلى الرغم من أن هذه البنود تبدو مبشرة، إلا أن البيان لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن آليات التنفيذ، مما أثار مخاوف حول مدى جدية الالتزام بها على أرض الواقع.
الثقة بين الأطر الصحية والوزارة على المحك
يطرح البيان الرسمي عدة تساؤلات حول مدى التزام الوزارة بتنفيذ الاتفاق، خاصة في ظل تجارب سابقة تميزت بعدم الوفاء الكامل بالوعود المعلنة. فالاكتفاء بسرد عام للنقاط دون تقديم خارطة طريق واضحة يعزز الشكوك حول قدرة الوزارة على تحويل هذه الاتفاقات إلى إجراءات ملموسة يشعر بها العاملون في القطاع الصحي.
لطالما كانت هناك فجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني، حيث أن العديد من الأطر الصحية سبق أن اختبروا وعودًا لم تجد طريقها إلى التنفيذ. ومن هنا، يتساءل الكثيرون: هل ستكون هذه المرة مختلفة؟
ما الذي تحتاجه الأطر الصحية؟
لا شك أن أي إصلاح حقيقي يتطلب آلية متابعة ورقابة مستمرة لضمان تفعيل القرارات المتخذة. الأطر الصحية في أمسّ الحاجة إلى التزامات واضحة محددة بإطار زمني دقيق، مع ضمانات حقيقية تحول هذه الوعود إلى تغييرات ملموسة تحسن أوضاعهم المهنية والمعيشية.
- خاتمة
يمثل هذا البيان خطوة إيجابية على الورق، لكنه يظل ناقصًا من حيث التفاصيل والآليات التنفيذية. والتحدي الأكبر الآن هو القدرة على تحويل هذه الالتزامات إلى واقع ملموس. في ظل تجارب سابقة اتسمت بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاقيات، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستتحقق هذه الوعود هذه المرة، أم ستظل مجرد التزامات نظرية؟